تقرير الفساد العالمي لعام 2007

 يستهدف تقرير الفساد العالمي الذي تنشره منظمة الشفافية الدولية جمهورا واسعا ومن ضروري قراءته من قبل صانعي السياسة الذين يجب أن يظلوا على اتصال مع التطورات في الدول الأخرى مع الأبحاث الحديثة. ويستهدف تقرير الفساد هذا العام واضعي السياسات والممارسيين في المجال القضائي تحديدا مثل وزراء العدل والقضاة والنيابة العامة.

1. ما الفساد العالمي؟

يقدم تقرير الفساد العالمي (GCR) تقييم سنوي عن حالة الفساد في مختلف أنحاء العالم، وتعده منظمة الشفافية الدولية، وهي منظمة المجتمع المدني العالمي التي تقود المعركة ضد الفساد. يجمع تقرير الفساد العالمي بين الأخبار والتحليلات من خبراء ونشطاء لإبراز التطورات الأخيرة عن الفساد. يغطي كل تقرير فترة 12 شهرا ابتداء من شهر يوليو الى شهر يونيو في العام التالي، ويستعرض تأثير الفساد في قطاع محدد مع دراسات تفصيلية من مختلف البلدان. يركز تقرير الفساد العالمي لسنة 2007 على الفساد في نظم القضائية. في عام 2006 قدم تقرير الفساد العالمي تحليل عن الفساد في قطاع الصحة، وفي عام 2005 عن الفساد في مجال البناء والتعمير بعد الصراع.

2 لماذا يركز تقرير الفساد العالمي لعام 2007 على الفساد في النظم القضائية؟

في الوقت الذي تم فيه التصديق على عدد كبير من القوانين المناهضة للفساد على مدى العقد الماضي، ولكن يبقى التنفيذ ضعيفاً في كثير من البلدان العالم. إن النظم القضائية النزيهة ذات أهمية القصوى للتمسك بقوانين مكافحة الفساد. حددت كثيرا من فروع منظمة الشفافية الدولية المحلية السلطة القضائية الفاسدة في بلادهم كأخطر المشاكل المتصلة بالفساد. ساهم وجود عروض تحليل تفصيلي وحلول عملية في تطوير حلول مقترحة.

3. ما أهمية محاربة الفساد القضائي؟

يقيض الفساد القضائي المجتمعات الديمقراطية والأسس التي بنيت عليها. يعوق الفساد كثير من النظم القضائية في العالم, ويحرم المواطنين من الوصول الى العدالة والتمتع بحق الإنسان الأساسي في محاكمة عادلة ونزيهة، .ويعرقل الفساد القضائي التماسك الاجتماعي. ويعرقل مكافحة الجريمة المنظمة ويقلل الاستثمار الاقتصادي. إن أفقر شرائح المجتمع هي التي تعاني من الفساد القضائي. والمثل الشعبي المعروف في كينيا "لماذا الاستعانة بحمامي عندما تستطيع شراء القاضي؟" يعني أن العدالة معروضة للبيع وفقط الأغنياء والفقراء هم المستفيدون عادة.

4. ما هو الفساد؟ وماذا يحوي الفساد في جهاز القضائي؟

تعرف منظمة الشفافية الدولية الفساد بأنه "إساءة استعمال السلطة الموكلة لتحقيق مكاسب خاصة" وهذا لا يتضمن فقط المكاسب المالية لكن أيضاً المكاسب غير مادية، مثل تعزيز السلطة السياسية.

يمثل الفساد القضائي أي تأثير غير سليم على العملية القضائية من أي شخص وفي وضع يمكنه من قيام بذلك. ويأخذ شكلين رئيسين: التدخل السياسي من خلال تخويف القضاة، والتلاعب في التعيينات القضائية أو غيرها من الوسائل والتي تهدد استقلال القضاء، وثانيا الرشوة. وقد يحصل المحامي على أجر نظير القضية، أو يقبل القاضي الرشاوى للإسراع في الحكم في القضية.

باختصار، إن الفساد يؤثر في استقلال السلطة القضائية في العمل دون أي تأثير من أصحاب المصالح، ويؤثر في مسئوليتها ومسائلتها، وفعالية القواعد والرقابة.

5. ما هي أسباب الفساد القضائي؟

هناك أربعة شروط رئيسية يمكن أن تسهل الفساد في الجهاز القضائي:

·        عدم تعين القضاء على أساس الجدارة، الأمر الذي يمكن أن يؤدي الى اختيار قضاة مرتشين

·        ضعف المرتبات وظروف العمل وانعدام التدريب جعل الأفراد عرضة للرشوة

·        عمليات عزل القضاة الغير عادلة بتهمة الفساد يمكن أن تؤدي الى تسييس عمليات العزل والنقل للقضاة

·       إجراء المحاكمة المبهمة مما يصعب على وسائل الإعلام والمجتمع المدني أن يراقبوا أنشطة المحاكم.

6. ماذا يمكن عمله للتغلب على الفساد في الجهاز القضائي؟

ليس هناك مجموعة سحرية من شأنها أن تقلل من الفساد في جميع الحالات لكن توفر التوصيات الواردة في تقرير العالمي للفساد توافق في الآراء حول ما ينبغي أن تكون عليه المعايير الدنيا لتطوير وصون النزاهة والمساءلة والشفافية في النظام القضائي.

يوصي تقرير الفساد العالمي أن تكون التعيينات القضائية  مستقلة، وعلى أساس الجدارة وبالتشاور مع المجتمع المدني. يجب أن تكون رواتب القضاة متناسبة مع دور القاضي وينبغي وضع معايير واضحة لنقل وانتداب القضاة وإحالة القضايا.

- يجب توافر حصانة محدودة للقضاة متعلقة بأعمالهم وإنشاء هيئة مستقلة مكلفه بالتحقيق في الشكاوى التي تقدم ضدهم.

لضمان المزيد من الشفافية في النظام القضائي، يجب نشر تقرير سنوي عن أنشطة نظام القضائي وإنفاقه، وينبغي على القضاة الكشف عن ممتلكاتهم والإبلاغ عن حالات تعارض مصالحهم مع القضايا المخولة لهم

- يجب على المجتمع المدني البحث في كيفية رصد ومراقبة وأسباب حدوث الفساد القضائي.

7. هل معالجة الفساد القضائي مختلفة عن معالجة الفساد في القطاعات العامة الأخرى؟

نعم، القضاة يجب أن يكونوا مستقلين عن فروع المحاكمة الأخرى وحتى مستقلين عن القضاة الآخرين. لهذا السبب, فإن تحديد كيفية محاسبتهم يمكن أن تكون أكثر تحديا وصعوبة.

 وفقا لتقرير الفساد العالمي لعام 2007: الفساد في النظام القضائي،

"أن المساواة أمام القانون هي دعامة المجتمعات الديمقراطية. عندما تفسد المحاكم بسبب الجشع أو الانتهازية السياسية، تجنح موازين العدالة ويعاني المواطنين العادين

يستخلص تقرير الفساد العالمي الجديد أن السلطة القضائية الفاسدة تضعف قدرة المجتمع الدولي على ملاحقة الجريمة وتمنع الوصول الى العدالة وتزيد من انتهاكات حقوق الإنسان، وتقوض أيضا النمو الاقتصادي عن طريق إتلاف الثقة في الاستثمار، وتعرقل الجهود المبذولة للحد من الفقر.

ويقسم الفساد القضائي عادة الى نوعين: النوع الأول هو التدخل السياسي في العملية القضائية من قبل السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية، والنوع الثاني هو الرشوة، لا يمكن المبالغة في أهمية وجود القضاء مستقل.

على الإطلاق. يشمل الفساد القضائي سوء استخدام ميزانيات المحاكم أو السلطة القضائية، مثل ذلك: عندما يقوم القاضي أو المسئول بتعيين أفراد من أسرته أو معارفه في وظائف المحكمة أو يتلاعب بعقود بناء والمعدات لمصالح خاصة. كما يمكن أن يكون الفساد عن طريق توزيع القضايا بانحياز وغيرها من الإجراءات السابقة لمحاكمة، مثل كتبة المحكمة وأمناء السر عندما يتم رشوتها "لفقدان" الملفات والأدلة والذي بدوره يؤثر في المحاكمة أو الحكم، وتنفيذ -أو عدم التنفيذ- الأحكام.

يرى تقصير الفساد العالمي لعام 2007 انه رغم مرور عقود من الإصلاحات من اجل حماية استقلال السلطة القضائية في العالم، لكن الضغوط على الأحكام لأسباب أو مصالح سياسية ما زال كثيفا، ورغم أن العديد من القضاة في كل أنحاء العالم تتصرف بنزاهة، لكن ما زالت المشاكل موجودة. يظهر انخفاض المعايير الدولية في بلدان مثل الأرجنتين وروسيا حيث زاد هناك تأثير القوى السياسية على العملية القضائية في السنوات الأخيرة.

إن خطر الانتقام السياسي من القضاء النزيه الذي يرفض المساومة قد يكون سريعا وقاسيا. إن إجراءات تأديب وعزل القضاة الفاسدين يمكن أن ينتهي بها المطاف باستخدامها لعزل القضاة المستقلين عن التأثيرات السياسية. يتم في الجزائر نقل القضاة المستقلين عن الضغوط السياسية الى الأماكن النائية. وفي كينيا، كجزء من حملة ضد الفساد، والتي ينظر إليه على نطاق واسع بوصفها حملة سياسية، تعرض بعض القضاة لضغوط للتنحي دون إبلاغهم بالتهم الموجهة إليهم.

الفشل في تعيين مسئولين القضاة على أساس الجدارة يمكن أن يؤدي الى اختيار أشخاص سهل التأثير عليهم وإفسادهم. يمكن نقل القضاة "المزعجين للسلطة" أو نقل القضايا الهامة للقضاة الأكثر تساهلاً، وهي الأساليب التي أستخدمها رئيس بيرو السابق ألبرتو فوجيموري.

يستطيع أيضا تدخل السياسيين أو المسئولين شراء الغطاء "القانوني" لتغطية الاختلاس والمحسوبية والمحاباة والقرارات السياسية غير المشروعة. إن هذا التدخل ممكن أن يكون بالإيذاء البدني والتهديدات والتخويف، أو غير مباشر عن طريق التلاعب في التعيينات القضائية ورواتب وشروط الخدمة.

تعتبر الرشوة الجانب الآخر المظلم للفساد القضائي، والتي يمكن أن تتم من خلال نسيج العملية القضائية نفسها. كما تبين التقارير القطرية لـ(32) دولة في تقرير الفساد العالمي أن القضاة قد تقبل الرشاوى لإبطاء أو التسريع النظر في القضايا وقبول أو رفض الاستئناف والتأشير في قضاة آخرين أو لمجرد الحكم في قضية بطريقة معينة. يسعى موظفو المحاكم للحصول على رشاوى مقابل الخدمات التي ينبغي أن تكون مجانا. قد يطلب المحامي أجور إضافية لتعجيل أو تأخير القضايا أو توجيه العملاء والقضايا والقضاة معروفون بقبولهم للرشاوى. يعتبر ضعف الرواتب من العوامل التي تؤثر على قابلية القاضي للفساد، على سبيل المثال لا الحصر. إن عدم وجود أمان الوظيفي بالإضافة الى ظروف وشروط العمل وعدم العدالة في الترفيه والنقل وانعدم التدريب المستمر، كلها أسباب، تجعل القضاة وغيرهم من موظفي المحكمة عرضة للرشوة.

تعزز إجراءات المحاكمات المبهمة من عمليات الرشوة حيث تمنع الوسائل الإعلام والمجتمع المدني من رصد نشاط المحاكم وفضح الفساد القضائي.

الحلول: الاستقلال، والانفتاح، وتوفير موارد كافية، والمساءلة، لا يوجد حل واحد فعال لمعالجة كل هذه المشاكل بل هي مجوعة من الحلول من خلال مدخل كلي.

توصيات تقرير الفساد العالمي لعام 2007

يقدم تقرير الفساد العالمي لعام 2007   تعزيز استقلالية القضاء والمساءلة والنزاهة الشخصية،  وحماية القضاء من النفوذ السياسي. يجب أن تكون تعيينات وعزل القضاة والنيابة العامة شفافة ومستقلة عن السلطتين التنفيذية التشريعية، وعلى أساس الخبرة والأداء. يجب إعطاء الصحافة حرية متابعة والتعليق على الإجراءات القانونية والمحاكمات، ونشر التقارير والمعلومات الموثقة بشأن القوانين واقتراحات التغيير في التشريعات وإجراءات المحاكم وإصدار الإحكام.

إن دور المجتمع المدني في المراقبة أمر حتمي عن طريق الرصد والتعليق على اختيار القضاة والسلوك القضائي وانضباط قضاة المحاكم، وكيفية معالجة القضايا وكيفية إصدار الأحكام. يستطيع المجتمع المدني أيضا لفت الانتباه الى أوجه الضعف المؤسسي التي عن طريقها يتم تسهيل الفساد ويمكنها أيضا أن تضع الحكومات على إشعار أنها ستحاسب على التزاماتها ونتائج برامجها لمكافحة الفساد.

توفر منظمة الشفافية الدولية توصيات تفصيلية من أجل تعزيز استقلال القضاء ومكافحة الفساد القضائي، بما في ذلك:

التعيينات القضائية

1. ينبغي وجود هيئة تعيينات قضائية مستقلة وتكون صميم عملية اختيار القضاة.

2. يجب أن تكون التعيينات القضائية على أساس الجدارة، والوضوح مع معايير محددة للدعاية الانتخابية (في حالة الانتخاب). ويجب على المرشحين إثبات سجل الكفاءة والنزاهة.

شبكة النبأ المعلوماتية- الاربعاء 20 حزيران/2007 -4/جماد الاخرى/1428

 

 

إتصل بنا

التظلمات والبلاغات

الصفحة الرئيسية

LJBC تصميم و تنفيـد قناة المعلومات

بالتنسيق مع مكتب المعلومات والتوثيق